Sunday, 24 January 2021

ما ‏الكرسي

#البداية_والنهاية

وأما الكرسي: فروى ابن جرير من طريق جويبر وهو ضعيف عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. وهذا لا يصح عن الحسن 
بل الصحيح عنه وعن غيره من الصحابة والتابعين أن الكرسي غير العرش، وعن ابن عباس، وسعيد بن جبير أنهما قالا في قوله تعالى: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] . أي علمه، والمحفوظ عن ابن عباس كما رواه الحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط الشيخين، ولم يخرجاه من طريق سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: 
الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل، 
وقد رواه شجاع بن مخلد الفلاس في تفسيره عن أبي عاصم النبيل، عن الثوري فجعله مرفوعا، والصواب أنه موقوف على ابن عباس، وحكاه ابن جرير، عن أبي موسى الأشعري، والضحاك بن مزاحم، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، ومسلم البطين، وقال السدي عن أبي مالك: 
الكرسي تحت العرش، 
وقال السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش. 
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: لو أن السماوات السبع والأرضين السبع بسطن، ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة، 
وقال ابن جرير: حدثني يونس، حدثنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس. 
قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض» . 
أول الحديث مرسل. وعن أبي ذر منقطع. وقد روي عنه من طريق أخرى موصولا، فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، أنبأنا عبد الله بن وهيب الغزي أنا محمد بن أبي السري، أنا محمد بن عبد الله التميمي، عن القاسم بن محمد الثقفي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري ; أنه «سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» . 
 وقال ابن جرير في تاريخه حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قوله عز وجل: {وكان عرشه على الماء} [هود: 7] . على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح قال: والسماوات والأرضون وكل ما فيهن من شيء تحيط بها البحار، ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل فيما قيل الكرسي. وروى عن وهب بن منبه نحوه، وفسر وهب الهيكل فقال: شيء من أطراف السماوات محدق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط.

وقد زعم بعض من ينتسب إلى علم الهيئة أن الكرسي عبارة عن الفلك الثامن الذي يسمونه فلك الكواكب الثوابت، وفيما زعموه نظر ; لأنه قد ثبت أنه أعظم من السماوات السبع بشيء كثير، كما ورد به الحديث المتقدم أن نسبتها إليه كنسبة حلقة ملقاة بأرض فلاة، وهذا ليس نسبة فلك إلى فلك، فإن قال قائلهم: نحن نعترف بذلك ونسميه مع ذلك فلكا فنقول الكرسي ليس في اللغة عبارة عن الفلك، وإنما هو كما قال غير واحد من السلف: إن الكرسي بين يدي العرش كالمرقاة إليه. ومثل هذا لا يكون فلكا. ومن زعم منهم أن الكواكب الثوابت مرصعة فيه فقد قال ما لا يعلم، ولا دليل لهم عليه هذا مع اختلافهم في ذلك أيضا كما هو مقرر في كتبهم، والله أعلم.

المنشور السابق

https://www.facebook.com/694489537331093/posts/3712683342178349/

No comments:

Post a Comment