Sunday, 29 October 2017

ايصال الثوال

هل يجوزاهداء ثواب قراءة القرآن للميت:

وقع بين فقهاء المسلمين اختلاف في إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، هل يجوز له ذلك؟ وهل يصل ذلك إلى الميت؟ وهل ينفعه؟ واليك بيان ذلك على حسب مذاهبهم كالآتي:

- مذهب الحنفية:

يرى الحنفية أن إهداء ثواب قراءة القرآن للميت جائز، وأن ذلك ينفعه، وأنه يصل إليه، وهو ما نص عليه في تبيين الحقائق من كتبهم.(10)

- مذهب المالكية:

يذهب الإمام مالك إلى عدم جواز إهداء قراءة القرآن للميت، وأن ذلك لا ينفعه، ولا يصل إليه. وقال بعض أصحابه: إن ذلك ينفعه، ويصل إليه. قال في منح الجليل: "قال القرافي: القربات ثلاثة أقسام:

1. قسم حجر الله تعالى على عبده في ثوابه، ولم يجعل له نقله إلى غيره، كالإيمان والتوحيد.

2. وقسم اتفق على جواز نقله، وهو القربات المالية.

3. وقسم اختلف فيه، وهو الصوم والحج والقراءة، فمنعه مالك والشافعي، رضي الله تعالى عنهما...

ثم قال: فينبغي للإنسان أن لا يتركه، فلعل الحق هو الوصول، فإنه مغيب، وكذا التهليل الذي اعتاد الناس ينبغي عمله، والاعتماد على فضل الله تعالى"
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: مذهب الشافعية:

للشافعية في هذه المسألة أقوال:

1. فالمشهور عن الشافعي: عدم جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، وأن ذلك لا ينفعه، ولا يصل إليه.

2. وقال الكثيرون من أصحابه: يجوز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، وأن ذلك ينفعه، وأنه يصل إليه.

قال النووي: "وأما قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي، أنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وقال بعض أصحابه: يصل ثوابها إلى الميت"(17). وقد علَّق في فتح المعين على كلام النووي هذا فقال: "وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت، ولم ينو القارئ ثواب"(18)، ونقل في فتح الوهاب عن السبكي قوله: "الذي دل عليه الخبر بالاستنباط، أن بعض القرآن، إذا قُصِد به نفع الميت نفعه"(19). وقد نقل في فتح المعين أن القول بالجواز، هو ما اختاره كثيرون من أئمة الشافعية.(2
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: - مذهب الحنابلة:

وللحنابلة في هذه المسألة أقوال أيضاً كالمالكية، وهي كالآتي:

1. جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت وأن ذلك ينفعه ويصل إليه. وهذا هو المشهور عن أحمد.

2. عدم جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت وأن ذلك ينفعه ويصل إليه. ونسبه البهوتي إلى الأكثر.

3. وقيل: الثواب للقارئ، ولكن الرحمة تُرجى للميت بها.
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: الأدلة على أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى:

استدل من قال من العلماء بعدم وصول إهداء ثواب قراءة القرآن للموتى، وبأن ذلك لا ينفعهم، بأدلة منها:

1. قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] (26)، ووجه الدلالة من الآية هو أن القراءة للأموات ليس من عملهم ولا كسبهم؛ ولهذا لم يندب إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء.(27)

2. وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134]،(28). فقد دلت الآية على أن الإنسان يؤاخذ بفعل نفسه، ولا يؤاخذ بفعل غيره.

3. واستدلوا أيضاً(29) بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله، إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له». فقد دل الحديث على انقطاع العمل عن الميت، إلا هذه الثلاث المذكورة في الحديث، وليس إهداء ثواب القراءة منها.

4. واستدلوا أيضاً بقياس القراءة على الصلاة في عدم الوصول؛ لأن كل منهما عبادة بدنية.(30)

5. واستدلوا أيضاً بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يُهدُون ثواب القراءة للأموات، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.(31)

6. واستدلوا أيضاً بأن باب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.(32)

7. واستدلوا أيضاً بأن ثواب القراءة هو الجنة، وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلاً أن يجعلها لغيره.(33)

8. واستدلوا أيضاً بأن نفع القراءة لا يتعدى فاعله، فلا يتعداه ثوابه.(
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: الأدلة على أن القراءة يصل إهداء ثوابها إلى الموتى:

استدل من قال من العلماء بوصول إهداء ثواب قراءة القرآن للموتى، وأن ذلك ينفعهم، بأدلة منها:

1. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر: 7،8]، ودعاء الميت لهم؟ ليس من عمل الأموات بل ذلك من عمل الغير وقد نفعهم.(35)

2. وقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10](36). ودلالته على المراد كسابِقِه.

3. وقال سبحانه: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19](37). فقد أمر الله نبيه أن يستغفر للمؤمنين، فدل ذلك أن الاستغفار يصل إليهم وينفعهم. قال في تبيين الحقائق: "وروي عن أبي هريرة قال: يموت الرجل، ويدع ولداً، فيرفع له درجة، فيقول: ما هذا يا رب؟! فيقول سبحانه وتعالى: "استغفار ولدك". ولهذا قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]، وما أمر الله به من الدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم"(38).

4. واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21]، فقد دلت الآية على أن الله سبحانه يُلحق الأبناء المؤمنين بآبائهم المؤمنين، وهذا دليل على أن الإنسان قد ينتفع بسعي غيره.(39)

5. واستدلوا أيضاً بحديث(40): «من مر بالمقابر، فقرأ إحدى عشرة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، ثم وهب أجره الأموات، أعطى من الأجر بعدد الأموات»(41).

6. وبحديث معقل بن يسار(42) رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اقرءوا يس على موتاكم» رواه أبو داود.(43) فقد أمر -صلى الله عليه وسلم- بقراءة سورة يس -وهي من القرآن- على الموتى، وهذا دليل على أن القراءة تنفعهم، وإلا لما كان في الأمر لهم بقراءة يس فائدة.

7. وعن عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحى بكبشين سمينين عظيمين أملحين أقرنين موجوئين، فذبح أحدهما، فقال: «اللهم عن محمد وأمته، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ»(44). أي جعل ثوابه لأمته، وهذا تعليم منه عليه الصلاة والسلام أن الإنسان ينفعه عمل غيره، والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى.(45)

8. واستدلوا أيضاً بحديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: لما أصيب عمر -رضي الله عنه- جعل صهيب يقول: وا أخاه! فقال عمر -رضي الله عنه- أما علمت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»(46). فإذا كان البكاء يضره فالقراءة تنفعه، والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه، ويحجب عنه المثوبة.(47)

9. واستدلوا أيضاً بإجماع المسلمين على جواز ذلك؛ فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون، ويقرأون القرآن، ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير.(48)

قلت: نقْلُ الإجماع في هذه المسألة غريب؛ لأن الخلاف في المسألة مشهور.

10. والقياس على الصدقة والحج، فإنهما تصلان إلى الميت بالإجماع(49)، وبالنصوص الشرعية الدالة على ذلك، كحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا رسول الله! إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى»(50). وعنه أيضاً -رضي الله عنهما- أنه قال: كان الفضل بن عباس -رضي الله عنهما- رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاءته امرأةٌ من خثعم، تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: «يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع»(51). وعنه أيضاً -رضي الله عنهما- أن رجلاً قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:«إن أمه توفيت، أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم»(52)، فقد دلت هذه الأحاديث على أن الميت ينتفع بحج الحي عنه، وكذا تصدقه عنه، ويقاس عليه القراءة، فيقال: إن الميت ينتفع بقراءة الميت له. قال ابن قدامة: "وكلها أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب؛ لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية، وقد أوصل الله نفعها إلى الميت، فكذلك ما سواها، مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ يس وتخفيف الله عز وجل عن أهل المقابر بقراءته، ولأنه عمل بر وطاع  اعة، فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب"(53).

11. واستدلوا أيضاً بالقياس على الدعاء(54) الذي ورد في مشروعيته للميت نصوص كثيرة، منها حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن عبد الله ذي البجادين، الذي هلك في غزوة تبوك أنه هلك في جوف الليل، فنـزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته، وقال لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-: «أدليا إلي أخاكما، فلما وضعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في لحده قال: اللهم إني راض عنه، فارض عنه فقال أبو بكر: والله لوددت أني صاحب الحفرة»(55). فقد دل الحديث على مشروعية الدعاء للميت، وهو دليل على انتفاعه بهذا الدعاء، والدعاء ليس من عمل الميت، مع أنه ينتفع به. ومثل هذا يقال في الأحاديث الواردة في الدعاء على الجنازة(56)، كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي على الجنازة؟ فقال: قال: «اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإِسلام، وأنت أعلم بسرِّها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها»(57). وعن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جنازة فقال: «اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه، وعافه، وأكرم نزله ووسِّع مَدخله، واغسله بماءٍ وثلج وبرد، ونقِّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَّنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقِهِ فتنة القبر، وعذاب النار»(58). وغيرها.
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: أما القراءة على قبورهم ما تفيدهم، انقطعت أعمالهم، يفيدهم الدعاء لهم والصدقة عنهم، والحج عنهم، والعمرة عنهم، وقضاء ديونهم، هذا الذي ينفعهم، أما القراءة عند قبورهم فلا تشرع، بل هي بدعة، حتى القراءة لهم تثويبها لهم ليس دليل عليه، الصواب أنه لا يشرع أيضاً، حتى تثويب القراءة لهم، بعض الناس قد يقرأ ، ويجعل ثواب القراءة لأبيه أو أمه الميت ، لا ، هذا لا دليل عليه، تركه أولى، وهكذا الصلاة عنهم، لا يصلى عنهم، ما ورد هذا في الشرع، إنما يدعى لهم، يترحم عليهم، يتصدق عنهم، يحج عنهم، يعتمر، لا بأس. أجمع المسلمون على أن الصدقة تنفع الميت ، والدعاء كذلك. أما كونه يقرأ في المقبرة ، أو يصلي في المقبرة هذه من البدع.

ايصال الثوب

[8: هل يجوزاهداء ثواب قراءة القرآن للميت
وقع بين فقهاء المسلمين اختلاف في إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، هل يجوز له ذلك؟ وهل يصل ذلك إلى الميت؟ وهل ينفعه؟ واليك بيان ذلك على حسب مذاهبهم كالآتي:

- مذهب الحنفية:

يرى الحنفية أن إهداء ثواب قراءة القرآن للميت جائز، وأن ذلك ينفعه، وأنه يصل إليه، وهو ما نص عليه في تبيين الحقائق من كتبهم.(10)

- مذهب المالكية:

يذهب الإمام مالك إلى عدم جواز إهداء قراءة القرآن للميت، وأن ذلك لا ينفعه، ولا يصل إليه. وقال بعض أصحابه: إن ذلك ينفعه، ويصل إليه. قال في منح الجليل: "قال القرافي: القربات ثلاثة أقسام:

1. قسم حجر الله تعالى على عبده في ثوابه، ولم يجعل له نقله إلى غيره، كالإيمان والتوحيد.

2. وقسم اتفق على جواز نقله، وهو القربات المالية.

3. وقسم اختلف فيه، وهو الصوم والحج والقراءة، فمنعه مالك والشافعي، رضي الله تعالى عنهما...

ثم قال: فينبغي للإنسان أن لا يتركه، فلعل الحق هو الوصول، فإنه مغيب، وكذا التهليل الذي اعتاد الناس ينبغي عمله، والاعتماد على فضل الله تعالى"
[29/10, 8:18 PM] ‪+91 98406 76914‬: مذهب الشافعية:

للشافعية في هذه المسألة أقوال:

1. فالمشهور عن الشافعي: عدم جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، وأن ذلك لا ينفعه، ولا يصل إليه.

2. وقال الكثيرون من أصحابه: يجوز إهداء ثواب قراءة القرآن للميت، وأن ذلك ينفعه، وأنه يصل إليه.

قال النووي: "وأما قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي، أنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وقال بعض أصحابه: يصل ثوابها إلى الميت"(17). وقد علَّق في فتح المعين على كلام النووي هذا فقال: "وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت، ولم ينو القارئ ثواب"(18)، ونقل في فتح الوهاب عن السبكي قوله: "الذي دل عليه الخبر بالاستنباط، أن بعض القرآن، إذا قُصِد به نفع الميت نفعه"(19). وقد نقل في فتح المعين أن القول بالجواز، هو ما اختاره كثيرون من أئمة الشافعية.(2

احكام البدعة في المذاهب الاربعة
الـبـدعـة

لغة ما أُحدث على غير مثال سابق،
وشرعاً المحُدثُ الذي لم ينصَّ عليه القرءانُ ولا الحديثُ.

وتنقسمُ الى قسمين :

القسم الأوّل: البدعة الحسنة: وتُسمّى أيضاً السُنَّةَ الحسنةَ،
وهي المُحدَثُ الذي يُوافِقُ القرءانَ والُسُنَّةَ

والقسم الثاني: البدعة السيّئة: وتُسمّى السُنَّةَ السَّيّئة،
وهي المُحدَثُ الذي لا يُوافِقُ القرءانَ والحديثَ
كما يُفهم ذلك :

-1- من حديث عائشةَ رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"من أَحدث في أمرنا هذا ما ليس منهُ فهو ردٌّ"، أي مردود. رواه البخاري ومسلم.

-2- من حديثِ جَريرِ بنِ عبد الله البَجَليّ رضيَ الله عنه، قالَ :
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
" من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سَيِّئةً كان عليهِ وِزرُها وَوِزرُ مَن عَمِلَ بِها مِنْ بَعْدِه مِن غَيْرِ أن يَنْقُصَ مِن أَوزارِهِم شيءٌ " رواهُ مسلم.

-3- والدليلُ القرءانيُّ على أنَّ البدعةَ منها ما هو حسنٌ
قولُهُ تعالى:
( وَجَعلنا في قُلوبِ الّذينَ اتّبَعوهُ رَأفَةً ورَحمةً ورَهبانيّةً ابْتَدَعُوها ما كتبناها عَلَيْهِم إلاّ ابْتِغآءَ رِضوانِ اللهِ )
سورة الحديد- آية 27

-4- قال الإمام الشّافعيُّ رضيَ الله عنهُ:
" الْمُحْدَثاتُ مِنَ الأمورِ ضَربانِ، أحَدُهُما ما أُحدِثَ مِمّا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً أو أثَراً، فهذهِ البِدعةُ الضّلالةُ، والثانيةُ ما أُحدِثَ مِنَ الخيْر ولا يُخالِفُ كِتاباً أو سُنّةً أو إجماعاً، وهذهِ مُحدَثَةٌ غيْرُ مَذمومَةٍ "
رواهُ البيْهقيُّ بالإسنادِ الصّحيح في كتابهِ " مَنَاقِبُ الشَّافِعيّ ".
فالبدعة منها ما يكونُ مقبولاً موافقاً للشريعةِ مُثاباً فاعلهُ،
ومنها ما يكونُ مردوداً غير موافقٍ للشريعةِ يأثمُ فاعلهُ.
وأمّا الحديث الذي فيه: " وكلُّ محدثَةٍ بدعةٌ وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ "
فلا يدخُلُ فيه البِدعةُ الحسنةُ،
لأنَّ هذا الحديثَ من العامّ المخصوصِ،
أي أنّ لفظَهُ عامٌّ ولكنّهُ مخصوصٌ بالبدعةِ المخالفةِ للشريعةِ
بدليلِ الحديثِ الذي رواهُ مسلمٌ:
" من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً
فَلَهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أُجورِهم شيءٌ "،
وذلك لأنَّ أحاديثَ رسولِ الله تتعاضَدُ ولا تتناقضُ

Monday, 11 September 2017

دعا الانبياء

* دعاء الأنبيـاء * ...

👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا آدم * :
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ...
لنكونن من الخاسرين .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا نوح * :
ربي أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً ...
وللمؤمنين والمؤمنات ولاتزد الظالمين إلا تبارا .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا هود * :
إني توكلت على الله ربي وربكم ...
ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها ...
إن ربي على صراط مستقيم .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا إبراهيم * :
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ...                            ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ...
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .               
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا يوسف *
فاطر السموات والأرض ... أنت وليي في الدنيا والآخرة ..  توفني مسلما ... وألحقني بالصالحين .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا شعيب * :
وسع ربنا كل شيء علما ... على الله توكلنا ...
ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق ... وأنت خير الفاتحين .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا موسى * :
ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ...
رب اشرح لي صدري ... ويسر لي أمري ...
واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سليمان * :
ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ...
وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ...
وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا أيـــوب * :
ربي أنى مسني الضر ... وأنت أرحم الراحمين .
👑👑👑👑👑👑👑👑 •
* يونـس * :
لا إله إلا أنت سبحانك ... إني كنت من الظالمين .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا يعقوب * :
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله .
👑👑👑👑👑👑👑👑
* سيدنا محمـد - صلى الله عليه ... وعلى آله ...
وأزواجه وصحبه وسلم .
ربنا آتنا في الدنيا حسنة ...
وفي الآخرة حسنه ... وقنا عذاب النار .
👑👑👑👑👑👑👑

Friday, 11 August 2017

மார்க்க அறிஞர்களின் வீழ்ச்சி

"மார்க்க அறிஞர்களின் வீழ்ச்சி
சமூகத்தின் பேரழிவு" என்ற தலைப்பில் #மஸ்வூத்_ஸப்ரீ எழுதியுள்ள இக்கட்டுரை கருத்து வேற்றுமையினால் ஏற்பட்ட வீழ்ச்சிகளை வரலாற்றுப் பார்வையில் ஆய்வு செய்கிறது...

اِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللّٰهِ الْاِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِيْنَ اُوْتُوا الْكِتٰبَ اِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا  بَيْنَهُمْ‌

"வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்கள் (இதுதான் உண்மையான மார்க்கம் என்னும்) அறிவு அவர்களுக்குக் கிடைத்த பின்னரும் தம்மிடையேயுள்ள பொறாமையின் காரணமாக (இதற்கு) மாறுபட்டனர்;(அல்குர்ஆன் : 3:19) என்ற இறை வசனத்தை முன் வைத்து ஆராய்கிறது.

صراع العلماء أفسد الأمة
بقلم مسعود صبري

ربما لم يكن مستغربا أن نجد الظلم في الحياة الاجتماعية، من أجل الوصول إلى منصب، أو الحصول على مال، أو حتى المنافسة والتنافس بين الأقران، بل يصل الظلم بين الإخوة فيما بينهم وهم أبناء نسب واحد، فكل هذا مشاهد في دنيا الناس.

لكن الأغرب والأعجب أن يمتد ذلك إلى العلماء، بحكم أن الواجب عليهم حماية الناس من شرور أنفسهم من خلال الدعوة والدلالة على عواقب الظلم الوخيمة، فنجدهم يمنع  بعضهم بعضا من نشر مذهبه مستقويا بحظوة من السلطان، أو بنفوذ من الملك، أو يشي بعضهم على بعض؛ ليمنع أخاه العالم خيرا يصله، حتى وإن لم يتحصل هو على ذلك الخير.

فهذا هو الذي لا ينقضي منه الاستغراب والعجب.

لكنه للأسف، موجود في دنيا العلماء، وقد يتصور أنه أمر حادث، وأن العلماء السابقين ما كان بينهم مثل الذي يدور الآن بين بعض العلماء، لكن المتتبع لتاريخ الأمة ليجد في عصور خلفها مثل هذه المشاحنات والوشايات، والوقوف على بعض آثارها فيه عبرة للعلماء المعاصرين، أن يتجنبوا ما بينهم من شقاق، وأن ينظروا العهد الذي أخذه الله تعالى عليهم من نصرة الدين، بدلا من الانشغال في خصومة فارغة.

الظلم والعجز

ومما يروى في مشاحنة العلماء فيما بينهم ما قاله الفقيه الحنبلي ابن عقيل – رحمه الله- : “رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول: العوام، بل العلماء!”

فابن عقيل يذهب إلى أنه لا يمنع العلماء من ظلم بعضهم بعضا إلا أنهم عاجزون عن الظلم، فليس معهم من النفوذ والسلطان ما يتمكنون به من ظلم غيرهم، فإذا  زال عجزهم، وأُعطوا القوة والقدرة إذا بهم يبغون في الأرض بغير الحق.

صور صراع العلماء

ولاشك أن أي نوع من الصراع في حياة البشر له صور متنوعة، وقد تختلف تلك الصور بين طائفة وأخرى، وقد تكون هناك صور مشتركة بين بني البشر.

ومن أهم تلك الصور في الصراع بين العلماء ما يلي:

– الانتصار للمذهب: من أهم صور الصراع بين العلماء وبغيهم على بعض الانتصار للمذهب والاستقواء بالسلطة في سبيل ذلك، فقد كان ابن يونس  أشهر فقهاء الحنابلة في عصره- وزيرا للخليفة الناصر لدين الله، فكان الحنابلة يستقوون بمكانة وزيرهم عند الخليفة على فقهاء الشافعية، فمنعوهم من نشر مذهب الشافعية، بل بل حتى منعوهم من ممارسة مذهبهم،  حتى منعوهم من الجهر بالبسملة، والقُنوت في صلاة الفجر، كما روى ذلك ابن عقيل.

– هدم مسجد المخالفين: بل وصل ظلم العلماء والتعصب بين المذاهب إلى حد إحراق مسجد المذهب الآخر، فتروي كتب التاريخ تذكر أن الشافعية بنوا بمَرْو جامعًا مشرفًا على جامع الحنفية، فتعصب شيخ الإسلام بمَرْو، وهو مقدَّم الحنابلة بها، قديم الرياسة، وجمع الأوباش فأحرقه.

– التسبب في سجن المخالفين: ومن صور ظلم العلماء أن يتسبب بعضهم في سجن بعض، فإنه لما أحرق الحنابلة مسجد الشافعية و دالت الأيام، و جاء وزير متعصب للشافعية ، وهو نظام الملك وزير السلطان خُوارزمشاه تكش، استطال أصحاب الشافعي على الحنابلة استطالة السلاطين الظلمة ، فاستعدَوا بالسجن، وآذَوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم.

قال ابن عقيل: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم يعمل فيهم آداب العلم، وهل هذه إلا أفعال الأجناد، يَصُوْلُون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم”.[1].

– بغي المعتزلة : وكذلك فعل المعتزلة بخصومهم رغم دعواهم حرية الرأي، فإنه لما دالت لهم دولة العلم أيام المأمون ماذا جرى منهم مع من لم يقل بمشربهم ولم يستجب لدعوتهم؟ فقد ضربت أئمة وأهينوا وسجنوا الأعوام وأوذوا مما دونه التاريخ وأحصاه على هؤلاء المتعصبين.

وكان نقطة سوداء في تاريخ حياتهم، وإن كانوا يزعمون مقاومة الحشو والجمود وتنوير الأذهان بعلوم الأوائل مما أخذوا بتعريبه وجهدوا في نشره إلا أن الغلو كان رائدهم والبطش قائدهم.

– الاستقواء بالسلطة على صحة الرأي: ومن أعجب صور الصراع بين العلماء أن يستقوي أحدهم بسلطة الدولة في صحة رأيه، حتى لا يخالفه في ذلك أحد، يقول القاسمي :

تقرأ في ترجمة علاء الدين العطار تلميذ الإمام النووي، أنه مع زمانته، وكونه صار حِلْس بيته، يتأبط دَائِمًا وثيقة أحد القضاة بصحة إيمانه وبراءته من كل ما يُكَفِّرُهُ، ولقد أريقت دماءٌ مُحَرَّمَةٌ، وعذبت أبرياء بالسجون والنفي والإهانات باسم الدين، وروعت شيوخ وشبان أَعْوَامًا وسنين..[2]

– حمل الناس على الإفتاء برأي المذهب: ومن صور التعصب بين العلماء أن يحمل العلماء الذين لهم سلطة علماء المذاهب الأخرى على الإفتاء برأيهم هم، فقد حمل قاضي مكة سليمان بن حرب على الحجر على بعض علماء الرأي من الفتوى، وما ذلك إلا من سلطة دولة الأثريين وقتئذ، وقيامهم بالتشديد ضد غيرهم، ونبذ التسامح الذي كان عليه الصحابة والتابعون في أن يفتي كل بما يراه بعد بذل جهده في مسألة دون تعنيف أو اضطهاد.

– تشويه الصورة والسب على المنابر: بل وصل الاستعلاء والخصومة إلى حد السب المنهي عنه شرعا، بل والأعجب أنه سب على المنابر!!

ومثال هذا التعصب ما وقع بين الحنفية الماتريدية والشافعية الأشعرية من فتن وبلاء، فقد حصلت فتنة، فر من أجلها إمام الحرمين من العراق إلى الحجاز حينما دالت دولة الحنفية وثارت عصبيتهم على الشافعية والأشعرية.

قال التاج السبكي في طبقاته، في ترجمة الإمام أبي سهل الشافعي: إنه لما بلغ من سمو المقام أن أرسل إليه السلطان الخلع، وظهر له القبول عند الخاص والعام حسده الأكابر وخاصموه فكان يخصمهم ويتسلط عليهم.

(قال): فبدا له خصوم واستظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه.

(قال): وصارت الأشعرية مقصودين بالإهانة والمنع عن الوعظ والتدريس وعزلوا من خطابة المجامع.

(قال) وتبع من الحنفية طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشبع، فخيلوا إلى أولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموماً، وبالأشعرية خصوصاً.

قال: وهذه الفتنة طار شررها وطال ضررها وعظم خطبها وقام في سب أهل السنة خطيبها، قال: فإن هذا الأمر أدى إلى التصريح بلعن أهل السنة في الجُمع، وتوظيف سبهم على المنابر، وصار لأبي الحسن الأشعري بها أسوة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، واستعلى أولئك في المجامع، فقام أبو سهل في نطر السنة قياماً مأزواً، وتردد إلى العسكر في ذلك ولم يفد، وجاء الأمر من قبل السلطان (طغر لبك) بالقبض على الرئيس الفراتي والأستاذ أبي القاسم القشيري، وإمام الحرمين وأبي سهل بن الموفق ونفيهم ومنعهم عن المحافل.

وقد نشأ عن هذا الخلاف الطعن بالتفكير والتضليل، واستمر ذلك إلى أن اشتد أزره فى القرن الثامن للجهرة.

علماء ربانيون

غير أن سوق مثل هذه الأمثلة لا يعني أن هذه تمثل عموم الصورة بين العلماء، فلم تخل الأمة من علماء ربانيين، ظلموا فسامحوا، وقدروا فغفروا، فقد شهد التاريخ من أدَّبهم العلم وانتفعوا به وارتفعوا على هذه الرواسب النفسية، فكانوا  من العلماء العاملين.

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بعدما تعرض له من مظالم، معظها راجع إلى حسد بعض العلماء له، يقول ، وقد حانت له فرصة الانتقام ممن ظلمه، يقول: أخرج السلطان من جيبه فَتَاوَى لبَعض الْحَاضِرين فِي قَتله واستفتاه فِي قتل بَعضهم.

قَالَ: ففهمت مَقْصُوده وَأَن عِنْده حنقا شَدِيدا عَلَيْهِم لما خلعوه وَبَايَعُوا الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير.

فشرعت فِي مدحهم وَالثنَاء عَلَيْهِم وشكرهم وَأَن هَؤُلَاءِ لَو ذَهَبُوا لم تَجِد مثلهم فِي دولتك، أما أَنا فهم فِي حل من حَقي وَمن جهتي، وسكَّنت مَا عِنْده عَلَيْهِم.

فكان القاضي زيد الدين ابن مخلوف قاضي المالكية يقول بعد ذلك ما رأينا أتقى من ابن تيمية لم نبق ممكنا في السعي فيه ولما قدر علينا عفا عنا.[3]

ويحكي شرف الدين عن ابن تيمية أيضا فيقول : إن جماعة بجامع مصر قد تعصبوا على ابن تيمية وتفردوا به وضربوه،

فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

وكان بعض أصحاب الشيخ جالسا عند شرف الدين قال فقمت من عنده وجئت إلى مصر فوجدت خلقا كثيرا من الحسينية وغيرها رجالا وفرسانا يسألون عن الشيخ، فجئت فوجدته بمسجد الفخر كاتب المماليك على البحر واجتمع عنده جماعة وتتابع الناس، وقال له بعضهم :يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية ولو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا!

فقال لهم ابن تيمية: لأي شيء؟

قال: لأجلك!

فقال لهم: هذا ما يحق!

فقالوا: نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك فنقتلهم ونخرب دورهم؛ فإنهم شوشوا على الخلق، وأثاروا هذه الفتنة على الناس.

فقال لهم : هذا ما يحل.

فقالوا: فهذا الذي قد فعلوه معك يحل! هذا شيء لا نصبر عليه ولا بد أن نروح إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا.

والشيخ ينهاهم ويزجرهم، فلما أكثروا في القول، قال لهم: إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله.

فإن كان الحق لي فهم في حل منه، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولا تستفتوني فافعلوا ما شئتم.

وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء.

قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟

قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه!

قالوا:فتكون أنت على الباطل وهم على الحق، فإذا كنت تقول إنهم مأجورون فاسمع منهم ووافقهم على قولهم.

فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين ففعلوا ذلك باجتهادهم والمجتهد المخطىء له أجر.[4]

الخلاصة

العلم وحده غير كاف في عصمة الإنسان من الخطأ والوقوع في الظلم، كما قال تعالى: :”وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ”

والمعنى أن اختلاف هؤلاء، لم يكن بسبب نقص في العلم، بل كان عندهم من العلم ما يهديهم للوفاق، ولكن السبب الذي أدى إلى اختلافهم وشقاقهم هو الحسد والبغي.

وأولئك العلماء الذين بغى بعضهم على بعض، لم يكن يعوزهم العلم، بل كان ينقصهم الانتفاع بعلمهم، والعمل به!

فما أحوج علماء اليوم إلى الأخلاق قبل العلم، وإلى تقوى الله تعالى ووعظ أنفسهم قبل وعظ الناس، وما ضاعت الأمة يوم ضاعت إلا حين ترك علماؤها العمل بما علموا، ولن تعود الأمة إلى بعودة العلماء إلى منهج الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

[1] – انظر : حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (1/ 418)

[2] – جمال الدين القاسمي (رسالة الجرح والتعديل) ص 40.

[3] – العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 299)

[4] – العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 303)

(المصدر: إسلام أونلاين)