Wednesday, 29 July 2020

📍 الإيمان بالقضاء والقدر


📍 الإيمان بالقضاء والقدر 📍

👈يؤمن المسلم:
🔻(١) بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
🔻(٢) وبأن القضاء والقدر ماضيان.
ولكن قضاء الله - جل وعلا - وقدره مرتبطان بالعلل الكونية، والعلل الشرعية.

📍أسباب الابتلاء وأنواعه📍

🔻(١) يصيب الله - جل وعلا - أمة الإسلام بما يصيبها بسبب ذنوبها تارة، وابتلاء واختبارا تارة أخرى.

🔻(٢) يصيب الله - جل وعلا - الأمم غير المسلمة بما يصيبها إما عقوبة لما هي عليه من مخالفة لأمر الله - جل وعلا - وإما لتكون عبرة لمن اعتبر، وإما لتكون ابتلاء للناس،
وبعد ذلك الابتلاء فهل يكتب لهم النجاة أو لا؟

🔸قال الله - تعالى -: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٠]
وهذا في العقوبات التي أصيبت بها الأمم، العقوبات الاستئصالية العامة، والعقوبات التي يكون فيها نكاية، أو يكون فيها إصابة لهم.

🔻(٣) تصاب الأمة بأن يبتليها الله عز وجل بالتفرق فرقا، بأن تكون أحزابا وشيعا، لأنها تركت أمر الله - جل وعلا -.

🔻(٤) تصاب الأمة بالابتلاء بسبب بغي بعضهم على بعض، وعدم رجوعهم إلى العلم العظيم الذي أنزله الله - جل وعلا -.
🔸قال الله - تعالى - فيما قصه علينا من خبر
الأمم الذين مضوا قبلنا:
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: ١٩]

🔸وقال - سبحانه -:
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا
جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: ٤]

عند أهل الكتاب العلم النافع، ولكن تفرقوا بسبب بغي بعضهم على بعض، وعدم رجوعهم إلى هذا العلم العظيم الذي أنزله الله - جل وعلا -، تفرقوا
في العمل، وتركوا بعضه.

🔻(٥) يصاب قوم بالابتلاء بسبب وجود زيغ في قلوبهم، فيتبعون المتشابه.
🔸قال الله - جل وعلا - في شأنهم:
{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}
[آل عمران: ٧]
فليس وجود المتشابه سببا في الزيغ، ولكن الزيغ موجود أولا في النفوس.
فالله - سبحانه - أثبت وجود الزيغ في القلوب أولا، ثم اتباع المتشابه ثانيا، وقد جاءت (الفاء) في قوله - جل وعلا -: {فَيَتَّبِعُونَ} [آل عمران: ٧] لإفادة الترتيب والتعقيب.

ففي النصوص ما يشتبه، لكن من في قلبه زيغ يذهب إلى النص فيستدل به على زيغه، وليس له فيه مستمسك في الحقيقة، لكن وجد الزيغ فذهب يتلمس له.
وهذا هو الذي ابتلي به الناس - أي: الخوارج - في زمن الصحابة، وحصلت في زمن التابعين فتن كثيرة تسبب عنها القتال والملاحم مما هو معلوم.

📍فوائد الابتلاء📍
الأمة الإسلامية والمسلمون يبتلون.
وفائدة هذا الابتلاء معرفة من يرجع فيه من الأمة إلى أمر الله - جل وعلا - معتصما بالله، متجردا، متابعا لهدي السلف ممن لا يرجع، وقد أصابته الفتنة، قلت أو كثرت.

🔄 أُنشرُوهَا بتعليق او مشاركة فنشَرُ العِلمِ من أَعْظَمِ القُرُبَات

Monday, 27 July 2020

شرح ‏الدعاء

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا. (1)
المفردات:

اقسم: قسمة ونصيباً .

قلَّمَا: تدل على القلة والندرة .

تهون: أي سهل وخفف .

خشيتك: الخشية الخوف مقترن بالتعظيم .

الثأر: الذحل... والطَّلَبُ بالدَّمِ، وقيل الدم نفسه([2]).

تبلغنا: توصلنا .

ما يحول: ما يحجب ويمنع .

واجعله الوارث منا: كناية عن الاستمرارية إلى آخر العمر .

اليقين: هو استقرار العلم الذي لا يتقلب، ولا يحول، ولا يتغيّر، وهو أعلى درجات الإيمان، فهو إيمان لا شك فيه([3]) .

هذه الدعوة جامعةٌ لأبواب الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فقد جمعت من مقاصد ومطالب جليلة فيما يحتاجه العبد في دينه ودنياه، ومعاده؛ لهذا كان عليه الصلاة والسلام نادراً ما يقوم من مجلس إلا وقد رطب لسانه من هذه الكلمات، والدعوات الجميلة، [فقد ذكر الترمذي وغيره عن خالد بن أبي عمران أن ابن عمران قال: ((قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه))  الحديث]([4]). فيحسن بالعبد أن يتعلم معانيها، ويعمل بمقاصدها ويكثر منها، خاصة في المجالس اتباعاً واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم  

الشرح:

قوله: ((اللَّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك)): اللَّهم اجعل لنا حظَّاً ونصيباً من خوفك المقترن بتعظيمك وإجلالك، ما يكون حاجزاً لنا ومانعاً من الوقوع في المعاصي والذنوب والآثام، وهذا فيه دلالةٌ على أن خشية اللَّه هي أعظم رادع وحاجز للإنسان عن الوقوع في الذنوب؛ ولهذا كان العلماء هم أكثر خشية للَّه جل وعلا لمعرفتهم وعلمهم باللَّه جل وعلا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾([5])، فكلما ازدادت معرفة العبد باللَّه بما له من الأسماء الحسنى والصفات العُلا، امتلأ القلب خشية، وأحجمت الأعضاء، والجوارح، جميعها عن ارتكاب المعاصي .

قوله: ((ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك)): ويسر لي من طاعتك ما يكون سبباً لنيل رضاك، وبلوغ جنتك العظيمة، التي أعددتها لعبادك المتقين([6]) .

قوله: ((ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا)): أي اقسم لنا من اليقين الذي هو أعلى الإيمان، وأكمله، كما قال عبد اللَّه بن مسعود رضى الله عنه اليقين: هو الإيمان كله([7]) .

فهو إيمان لا شك فيه، ولا تردد، فالغائب عنده كالمشاهد من قوته، قال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب، لطار اشتياقاً إلى الجنة وهروباً من النار([8]) .

فنسألك من اليقين ما يكون سبباً لتهوين المصائب والنوازل التي تحل علينا، واليقين كلما قوي في الإنسان كان ذلك فيه أدعى إلى الصبر على البلاء؛ لعلم الموقن أن كل ما أصابه إنما هو من عند اللَّه([9]) الحكيم العليم، فيرضى ويسلم ويكون برداً وسلاماً على قلبه.

قوله: ((ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا)): أي أدم عليَّ السمع والبصر وسائر قواي أتمتع بها في مدة حياتي؛ لأنها الدلائل الموصلة إلى معرفتك وتوحيدك، من البراهين المأخوذة: إما من الآيات المنزلة وطريق ذلك السمع، أو من الآيات في الآفاق والأنفس، وطريق ذلك البصر([10]) .

قوله: ((وأجعله الوارث منا)): اجعل يا اللَّه تمتعنا بالحواس والقوى صحيحة وسليمة إلى أن نموت، وقوله ((وقواتنا ما أحييتنا)): أي متعنا بسائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة، وكل أعضائنا البدنية، سأل التمتع بكامل قواه طول حياته إلى موته؛ لأن الضعف وسقوط القوة في الكبر يضرُّ الدين والدنيا مما لا يخفى([11]) .

قوله: ((الوارث منا)): يحتمل معنيين: الأول: الباقي بعدنا؛ لأن وارث المرء إلا الدين يبقى بعده، ومعنى بقائه دوامه إلى يوم الحاجة إليه، والثاني: الذي يرث ذكرنا فنذكر به بعد انقضاء الآجال وانقطاع الأعمال، وهذا المعنى سؤال خليل الرحمن: ]وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[([12]) .

قوله: ((واجعل ثأرنا على من ظلمنا)): أي وفقنا للأخذ بثأرنا ممن ظلمنا، دون أن نتعدَّى فنأخذ بالثأر من غير الظالم.

قوله: ((وانصرنا على من عادانا)): تعميم بعد تخصيص أي اكتب لنا الظفر والفوز على من تعدَّى علينا بغير حق. 

 قوله: ((ولا تجعل مصيبتنا في ديننا)): أي لا تُصيبنا بما ينقص ديننا ويذُهبه من اعتقاد سيئ، أو تقصير في الطاعات، أو فعل المحرمات، أو كتسليط الكفار، والمنافقين، والظلمة على أهل الدين والإيمان؛ لأن مصيبة الدين هي أعظم المصائب، التي لا تنجبر ولا يُعوِّض عنها، خلاف مصائب الدنيا.

قوله: ((ولا تجعل الدنيا أكبر همنا)): أي لا تجعل أكبر قصدنا وتعلقنا، وحزننا لأجل الدنيا؛ فإن من كان أكبر همه الدنيا كان في معزل عن الآخرة، بل اجعله مصروفاً في عمل الآخرة، وفي هذا دليل على أن القليل من الهمّ لابُدَّ منه في الدنيا ويُرخص فيه([13]) . 

قوله: ((ومبلغ علمنا)): أي لا تجعل أكثر علمنا وتفكيرنا في أحوال الدنيا كالكافرين، قال تعالى: ]يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ([14])[.

قوله: ((ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا)): أي لا تجعلنا مغلوبين من الكفار، والظلمة، والفجرة، بتوليتهم علينا، فيكونوا سبباً لتعذيبنا في ديننا ودنيانا، ويجوز حمله على ملائكة العذاب في القبر، أو في النار، ولا مانع من إرادة الجميع، واللَّه تعالى أعلم([15]). ويحسن بالداعي أن يستحضر كل هذه المعاني حال دعائه .

ولقد بيَّن اللَّه تعالى في عدة آيات سؤال الأنبياء والمؤمنين السلامة من الظالمين والكافرين كما ذكر اللَّه عن موسىعليه السلام]رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[([16])، وإبراهيم والذين معه: ]رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا[([17])، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم   ]رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[([18]).

([1]) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم 3502، والنسائي في الكبرى، 6/ 106، والحاكم، 1/528، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 445، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/168، وصحيح الجامع، 1/400.

([2]) انظر: لسان العرب، 4 / 97.

([3])  الفتوحات الربانية، 3/ 268، العلم الهيب، ص 524.

([4]) سنن الترمذي، 5 / 528، برقم 3502.

([5]) سورة فاطر، الآية: 28.

([6])  الفتوحات الربانية، 3/ 269، فيض القدير، 2/ 132 بتصرف يسير.

([7])  البخاري موقوفاً معلقاً مجزوماً به، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم   (بني الإسلام على خمس))، المستدرك موقوفاً، 2/ 446، والبيهقي في شعب الإيمان، 7/ 123 موقوفاً ومرفوعاً، وأشار إلى ضعف المرفوع، ومثله في الآداب برقم 757،  والطبراني في الكبير، 9/104، برقم 8540، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول، 1/ 70، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1 / 170: ((صحيح موقوف... رواه الطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح، وهو موقوف وقد رفعه بعضهم)).

([8])  فتح الباري، 1/ 63.

([9])  فقه الأدعية، ص 316.

([10])  الفتوحات الربانية، 3/ 269- 270.

([11])  العلم الهيب، ص 525.

([12])  العلم الهيب، ص 526، الفتوحات الربانية، 3/ 270.

([13])  الفتوحات الربانية، 3/ 270.

([14]) سورة الروم، الآية: 7.

([15])  الفتوحات الربانية، 3/ 270.

([16])  سورة القصص، الآية: 21.

([17])  سورة الممتحنة، الآية: 5.

([18])  سورة المؤمنون، الآية: 94.

Saturday, 18 July 2020

الدعاء ‏نوعان

من اقوال ابن القيم (رحمه الله): الدعاء
والدعاء نوعان: دعاء عبادة, و دعاء مسألة, و العابد داع كما أن السائل داع, وبهما فسر قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}غافر: الآية 60, قيل: أطيعوني أثبكم, و قيل: سلوني أعطكم, و فسر بهما قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}البقرة:الآية186.
و دعاء المسألة على ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه و صفاته, و هذا أحد التأويلين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}لأعراف: من الآية180.

والثاني: أن تسأله بحاجتك و فقرك وذُلك, فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.

والثالث: أن تسأل حاجتك و لا تذكر واحدا من الأمرين, فالأول أكمل من الثاني, والثاني أكمل من الثالث, فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.

وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم, و في الدعاء الذي علمه صديق الأمة ذكر الأقسام الثلاثة وفإنه قال في أوله: " ظلمت نفسي كثيرا" وهذا حال السائل, ثم قال: " و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" و هذا حال السائل, ثم قال: " و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" و هذا حال المسؤول, ثم قال : "فاغفر لي" فذكر حاجته, و ختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.
وهذا القول الذي اخترنا, قد جاء عن غير واحد من السلف.