من اقوال ابن القيم (رحمه الله): الدعاء
والدعاء نوعان: دعاء عبادة, و دعاء مسألة, و العابد داع كما أن السائل داع, وبهما فسر قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}غافر: الآية 60, قيل: أطيعوني أثبكم, و قيل: سلوني أعطكم, و فسر بهما قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}البقرة:الآية186.
و دعاء المسألة على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه و صفاته, و هذا أحد التأويلين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}لأعراف: من الآية180.
والثاني: أن تسأله بحاجتك و فقرك وذُلك, فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.
والثالث: أن تسأل حاجتك و لا تذكر واحدا من الأمرين, فالأول أكمل من الثاني, والثاني أكمل من الثالث, فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.
وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم, و في الدعاء الذي علمه صديق الأمة ذكر الأقسام الثلاثة وفإنه قال في أوله: " ظلمت نفسي كثيرا" وهذا حال السائل, ثم قال: " و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" و هذا حال السائل, ثم قال: " و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" و هذا حال المسؤول, ثم قال : "فاغفر لي" فذكر حاجته, و ختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.
وهذا القول الذي اخترنا, قد جاء عن غير واحد من السلف.
No comments:
Post a Comment