أحكام متفرقات وقبسات متألقات
١٠٨_ وجوب التوبة من تأخير التوبة
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في "تقريب مدارج السالكين" ص١٢٢
المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ، لا يجوز تأخيرها ، فمتى أخرها عصى بالتأخير.
فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى ، وهي: توبته من تأخير التوبة ، وقل أن تخطر هذه ببال التائب ، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيئ آخر ، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة.
ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة ، مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم ، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه.
ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهله إذا كان متمكنا من العلم ، فإنه عاص بترك العلم والعمل ، فالمعصية في حقه أشد.
وفي "صحيح ابن حبان" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"
فقال أبوبكر رضي الله عنه : فكيف الخلاص منه يا رسول الله ؟
قال "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"
فهذا طلب الإستغفار مما يعلم الله أنه ذنب ، ولا يعلمه العبد.
وفي "الصحيح" عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في صلاته "اللهم اغفرلي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفرلي جدي وهزلي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت اعلم به مني ، أنت إلهي لا إله إلا أنت"
وفي الحديث الآخر "اللهم اغفرلي ذنبي كله ، دقه وجله ، وسره وعلانيته ، أوله وآخره"
فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لا يعلمه.
No comments:
Post a Comment